ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
122
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
* ومن كلامه رضي اللّه تعالى عنه * قال : ورد كتاب ظل يظله ، فكان سحابة سجل يظله فتق من ثغره فوجد في غرته دررا والطرس قمرا والخط عبرا والأحرف عنبرا والنقط مسكا أثيرا والشكل زمردا أخضرا ، وللقطب بحرا غير محصور ، وفتحة نور ونشوة شمس ، وبدور كلامه عجب أحرفه ذهب ، صحفه فضة ، مداده يحصل به الإمداد ، فيه غرائب من أخبار ، وتنبأ عن آثار قرون ماضية وأمم خالية مثل قوم عاد وثمود ، أخبار بينة ، وآثار متبينة وصافي آلة من إخفائه من مضمون معلق أعبائه وهو أن سيد المرسلين وقائد الغر المحجلين أخبر أنه لما أنذر نوح قومه ألف سنة إلا خمسين عاما فلم يجيبوا إلا أنهم كانوا يغلظون الكلام وجسروا عليه لهلاكهم والسلام ، فعصوه ولم يجيبوه فدعا عليهم فأمره اللّه تعالى أن يعمل سفينة فعمل ، وحمل عليها ، فوقف ولم تجر بإذن اللّه تعالى فأوحى اللّه إليه يا نوح اكتب عليها اسم النبي الأمي وأصحابه فكتب ، فجرت ببركتهم وبركة سيد الأنبياء ، ثم طف الماء على الطغيان ، ففرقهم كأنهم ما كانوا أو لا بانوا . وكذلك قوم صالح صاحب الصيحة فلم يخلص حتى نودي عليه : يا صالح سمّ عليها نبي الأمة وكاشف الغمة ومجلي الظلمة محمد بن عبد اللّه وأصحابه ، فانشفت وخرخت الناقة ، وخرخ منها الفصيل [ ولد الناقة ] وكذلك كل نبي فلما كلم اللّه موسى قال له : يا موسى إذا كان لك عندي حاجة فاقسم علي بالنبي صلى اللّه عليه وسلم الأمي وأصحابه فكان ذلك ، فلما جاء عيسى ، قال : إني مبشر برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ، وكان آدم بحاله مسرورا وبجاهه مبرورا ، فلما ابتعثه اللّه إلى الخلائق إلى الشرق والغرب ضجت قريش الطاغية ، وقعدوا له بالطريق والسكك وعاندوه وافترقوا عليه فرقا فنصر اللّه عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ونصره بالملائكة المسومين ، وكان معه فرس أو فرسان ومعظم سيوفه جريد نخل ، وقسي قليل ، فنصره اللّه ثم إن المختار لما جاء بالأنوار حسدته الكفار والمشركون واليهود والنصارى أجمعون ، فأما اليهود فجاءه منهم علماء ، وهم مثل مرتين ، تلبس له بنو الأنبياء ، فولد القلب خير من ولد الصلب ، فولد الصلب له إرث الظاهر من الميراث وولد القلب له إرث الباطن من السر . قال صلى اللّه عليه وسلم : « أفضل الخلق إلى اللّه تعالى دعاة الخلق إلى اللّه » « 1 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « خواص عباد اللّه الذين يحببون اللّه تعالى لخلقه ويحببون الخلق إلى اللّه أولئك هم الأبطال حقا » إذا أراد اللّه أن يفعل بأهل الأرض أمرا فيهم يرفع البلاء ، وبهم ينزل الغيث وبه تطفأ أوزار المعاصي ، وبهم يلين القلب القاسي ؛ لأن بعضهم يقول :
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع .